سميح عاطف الزين

55

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولذلك قال فقهاء الحنبلية : « ليس هذا على طريق التحديد بل حريمها على الحقيقة ما تحتاج إليه في ترقية مائها منها ، فإن كان بدولاب فقدر مدّ الثور أو غيره ، وإن كان بساقية فبقدر طول البئر لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « حريم البئر مدّ رشائها » كما أخرجه ابن ماجة . وإن كان يستقي منها بيده فبقدر ما يحتاج إليه الواقف عندها ، وإن كان المستخرج عينا فحريمها القدر الذي يحتاج إليه صاحبها للانتفاع بها ولا يستضرّ بأخذه منها ولو على ألف ذراع . وحريم البئر من جانبيها ما يحتاج إليه لطرح كرايتها مما يطرح من ترابها عند حفرها بحكم العرف في ذلك ، لأن هذا إنما ثبت للحاجة فينبغي أن تراعى فيه الحاجة دون غيرها ( والكراية ما يطرح من تراب البئر عند حفرها . وكرى البئر : حفرها ) . وقد استدل الحنبلية على تحديد حريم البئر بما رواه أبو عبيد بإسناده عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال : « السنّة في حريم القليب العاديّ خمسون ذراعا ، والبديء خمس وعشرون ذراعا » وبإسناده عن سعيد بن المسيب قال : « حريم البئر البديء خمس وعشرون ذراعا من نواحيها كلها ، وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها ، وحريم البئر العاديّة خمسون ذراعا من نواحيها كلها » « 1 » . وقال أبو حنيفة : حريم البئر أربعون ذراعا ، وحريم العين خمسمائة ذراع ، لما رواه الشعبي وأبو عبيد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « حريم البئر أربعون ذراعا لأعطان الإبل والغنم » « 2 » ( والأعطان جمع العطن : مبارك الإبل حول البئر ) .

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، المرجع السابق ، ص 181 ، 182 . ( 2 ) المرجع السابق .